السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني

154

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول

[ تصحيح العباديّة بالملاك ] لا يخفى أنّه إنّما يحتاج إلى الرجحان والمحبوبيّة في تصحيح العبادة الّتي أمر بضدّها فيما إذا كان وقت تلك العبادة مضيّقا ، فإنّه حينئذ يمتنع الأمر بها للأمر بضدّها في ذلك الوقت ، وحينئذ نحتاج في تصحيحها إلى الرجحان والمحبوبيّة ، أمّا إذا كان وقتها موسّعا فلا حاجة إلى ذلك ، لكونها حينئذ مأمورا بها لكونها فردا من تلك الطبيعة المأمور بها ، والأمر بالطبيعة لم يكن مخصوصا بما عدا هذا الفرد ، فإنّ هذا الفرد كغيره من الأفراد المحصّل للطبيعة المأمور بها . غاية الأمر من جهة أنّه في وقت هذا الفرد قد امر بضدّه . فالعقل يحكم بأنّه حيث يمكنك امتثال الأمر بهذا الضدّ بإيقاعه في محلّه وامتثال الأمر بتلك الطبيعة بتأخيرها إلى ما بعد هذا الضدّ فأخّر الإتيان بالطبيعة وأت بالضدّ فورا لكي تحصل امتثال الأمرين . وظاهر أنّ هذا ليس تقييدا في الطبيعة المأمور بها وتخصيصا لها بما بعد فعل هذا الضدّ ، وحينئذ لو عصى المكلّف الأمر بالضدّ وعصى هذه الحكومة العقليّة وأتى بفرد من أفراد تلك الطبيعة المأمور بها لم يكن قصور في هذا الفرد الّذي جاء به في صدق الطبيعة المأمور بها عليه ، فيكون مأمورا بفعله فعلا فيكون صحيحا حينئذ ، ولا حاجة في تصحيحه إلى رجحانه أو كونه محبوبا للمولى . قوله قدّس سرّه : ( ثمّ إنّه تصدّى جماعة من الأفاضل لتصحيح الأمر بالضدّ بنحو الترتّب . . . الخ ) « 1 » [ تصحيح الأمر بالضدّ بنحو الترتّب ] لا يخفى أنّه إنّما يحتاج في تصحيح الأمر بالضدّ إلى الترتّب في الصورة الّتي فرضها المصنّف قدّس سرّه وهي : ما إذا كان وقت العبادة الّتي هي ضدّ للمأمور مضيّقا ، أمّا في الضورة الّتي فرضناها وهي : ما إذا كان وقت العبادة الّتي هي ضدّ المأمور به موسّعا ، لما عرفت من كونها حينئذ مأمورا بها من دون حاجة إلى الترتّب ولا إلى غيره كالرجحان والمحبوبيّة .

--> ( 1 ) كفاية الأصول : 166 .